السيد البجنوردي

81

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فقهرا يكون اللازم مجرى لأصالة العدم ، فيلزم ما ذكرناه . وأجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن ذلك بالفرق بين المقامين ، وهو : أنّه في المفروض الذي منعنا جريان الأصل المحرز في أطراف العلم الإجمالي - ولو لم يستلزم مخالفة عملية - يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصل في جميع الأطراف العلم التفصيلي بكذب تلك المؤدّيات جمعا ، فنعلم تفصيلا بعدم نجاسة كلا الكأسين اللذين هما مؤدّى الاستصحابين في المثل المتقدّم . بخلاف موارد النقض ، فإنّه لا يلزم من التعبّد بمؤدّى الأصل في الأطراف العلم التفصيلي بكذب تلك المؤدّيات جمعا ، بل يعلم إجمالا بعدم مطابقة أحدهما مثلا للواقع ، من دون أن تتوافق تلك الأصول في ثبوت ما علم تفصيلا نفيه أو نفي ما علم تفصيلا ثبوته . وأنت خبير : بعدم الفرق الذي يكون فارقا بين المقامين من جهة أنّه في مورد النقض أيضا نعلم تفصيلا بعدم صحّة الجمع بين بقاء طهارة البدن وبقاء الحدث ، وكذبه . والتحقيق : أنّ البناء العملي على طبق شيء ولو كان بعنوان أنّه محرز ، غير كونه محرز في الواقع . وفي الأوّل يمكن التعبّد من طرف الشارع بالبناء العملي على طبق الشيء على أنّه محرز ، مع إحراز خلافه إجمالا . وفي الثاني لا يمكن التعبّد بوجوده ، مع إحراز عدمه . ففي المثال المفروض نفرّق بين قيام بيّنتين على نجاسة الكأسين وبين استصحابيهما ، مع العلم بطهارة أحدهما ، ففي الأوّل نقول بعدم جريانهما وتعارض البيّنتين وإن لم يستلزم مخالفة عملية ، وفي الثاني لا مانع من جريانهما إن لم يستلزم مخالفة عملية كما هو المفروض ، فتأمّل . الثاني : أنّ عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي يكون من